ابن إدريس الحلي
445
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
استعمل المستقبل بمعنى الماضي ( 1 ) ، قال زياد الأعجم في المغيرة بن المهلب يرثيه بعد موته : فإذا مررت بقبره فانحر به * خوض الركاب وكل طرف سابح وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخادمٍ وذبائح ( 2 ) ج وقيل في قوله : * ( إِلَهَيْنِ ) * ثلاثة أوجه : أحدها : أنّهم لما عظموهما تعظيم الآلهة أطلق ذلك عليهما ، كما قال : * ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) * ( 3 ) وإنّما أراد تقريعهم على معصيتهم ( 4 ) . والثاني : أنّهم جعلوه إلهاً ، وجعلوا مريم والدة له ، ميزوها من جميع البشر تمييزاً شابهت الآلهة ، وأطلق ذلك لأنّه مستخرج من قصدهم ، وإن لم يكن صريح ألفاظهم على طريقة الإلزام لهم ( 5 ) . الثالث : أنهم لما سمّوه إلهاً ، وعظموها هي ، فكانا مجتمعَين سمّوهما إلهين على طريقة العرب ، كقولهم القمران للشمس والقمر ، والعمران لأبي بكر وعمر ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) - قارن 4 : 69 . ( 2 ) - الأغاني 15 : 308 ط ط بولاق ، والشعر والشعراء لابن قتيبة : 258 ط ليدن سنة 1902 م . ( 3 ) - التوبة : 31 . ( 4 ) - قارن 4 : 70 . ( 5 ) - نفس المصدر .